أحمد بن محمد المقري التلمساني

9

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إلى من يحمي حماها ، ويدفع عداها ، وليهن ذلك المقام الأعلى ما أولاه من العزّ المكين ، وما قلّده من الملك الذي هو نظام الدنيا والدين ، وأن أعطاه راية الجهاد فتلقّاها باليمين ، لينصر بها ملّة الرسول الصادق الأمين ، فله الفخر بذلك على جميع السلاطين . وأمّا هذه البلاد الأندلسية - حماها اللّه ! - فهي وإن فقدت من السلطان الأعلى أبي سعيد أكرم ظهير ، ووقع مصابه منها بمحلّ كبير ، فقد لجأت منكم إلى من يحميها ، ويكف بأس أعاديها ، ويبتغي مرضاة خالقها فيها ، فملككم بحمد اللّه تعالى مقتبل الشباب ، جديد الأثواب ، عريق الأنساب ، أصيل الأحساب ، ومجدكم جار على أعراقه جري الجياد العراب « 1 » . وإنّا لما ورد علينا هذا النبأ معقبا بهذه البشرى ، ووفد علينا ذلك الخبر مردفا بهذه المسرّة الكبرى ، علمنا أنّ اللّه سبحانه قد رأب ذلك الصّدع « 2 » بهذا الصنع الجميل ، وتلافى ذلك الخطب بذلك الخير « 3 » الجزيل ، فأخذنا من مساهمتكم في الأمور النصيب الوافر ، ورأينا أنّ آمالنا منكم قد جلت عن محيّاها السافر ، وعيّنّا للوفادة على بابكم لينوب عنّا في العزاء والهناء عين الأعيان الفضلاء ، ووجه القواد والكرماء . ولنقتصر على هذا المقدار من كلام الرئيس ابن الجياب رحمه اللّه تعالى ! ويظهر لي أنّ نظمه أعلى طبقة من نثره ، وعلى كل حال فهو لا يتكلّف نظما ولا نثرا رحمه اللّه تعالى ، ورضي عنه ، وعامله بمحض فضله ! . [ من أشياخ لسان الدين أبو محمد عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن الحضرمي ] ومن أشياخ لسان الدين رحمه اللّه تعالى الفقيه الكاتب البارع العلامة النحوي اللغوي صاحب العلامة بالمغرب الشهير الرئيس أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي ، قال في « الإحاطة » فيه ما ملخّصه : عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن بن محمد بن علي بن محمد بن عبد اللّه بن محمد الحضرمي ، أبو محمد ، شيخنا الرئيس ، صاحب القلم الأعلى بالمغرب . من « الإكليل » : تاج المفرق ، وفخر المغرب على المشرق ، أطلع منه نورا أضاءت له الآفاق ، وأثر « 4 » منه بذخيرة حملت أحاديثها الرّفاق ، ما شئت من مجد سامي المصاعد والمراقب ، عزيز عن لحاق النجم الثاقب ، وسلف زيّنت سماؤه بنجوم المناقب . نشأ بسبتة بلده بين علم يفيده « 5 » ، وفخر يشيده ، وطهارة يلتحف مطارفها ، ورياسة يتفيّأ وارفها ، وأبوه رحمه اللّه تعالى

--> ( 1 ) الجياد العراب : الخيل العربية الأصيلة التي لم تدخلها هجنة . ( 2 ) رأب : أصلح . والصدع : كسر الزجاج ونحوه . ويقال : رأب فلان الصدع : أي أصلح الفاسد . ( 3 ) في ب « بهذا الخير » . ( 4 ) أثر : أي ترك أثرا هو الذخيرة . ( 5 ) في ب « يقيده » .